العلامة الحلي

112

مختلف الشيعة

وقال ابن الجنيد : روى أبو هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال : لا تنكح الأيم ( 1 ) حتى تستأمر ( 2 ) ، ولا تنكح البكر حتى تستأذن ، فإن سكوتها إذنها ، وإن أبت فلا جواز عليها . فلا نرى إنكاح أحد من الأولياء أبا كان أو غيره لبالغة بكر أو ثيب يجوز اختيارها لنفسها إلا من بعد إذنها ، وأن يعرف عند استئذانها ما قاله النبي - صلى الله عليه وآله - : في أن إذنها هو سكوتها ، ويجعل أيضا لكراهتها علامة من قيام ونحوه ليتبين عن مرادها بالفعل منها . وقال ابن أبي عقيل : ولو أن رجلا استأمر أختا له بكرا في تزويجها برجل سماه لها فسكتت كان ذلك إذنا له في التزويج وإقرارا منها ، فإن زوجها الأخ ثم أنكرت لم يكن لها ذلك ولزمها النكاح بالسكوت . وقال ابن حمزة : وإذا استأذن الأخ أخته البكر الرشيدة في تزويجها كان سكوتها رضاها ( 3 ) . وقال ابن البراج في كتاب المهذب والكامل : إذا أراد أبوها العقد عليها - يعني : البكر البالغ - فيستحب له ألا يعقد عليها حتى يستأذنها ، فإن سكتت أو ضحكت أو بكت كان ذلك رضى منها بالتزويج ( 4 ) . وقال ابن إدريس - لما حكى قول الشيخ في النهاية - : إن الأخ إذا أراد العقد على أخته البكر استأمرها ، فإن سكتت كان ذلك رضى منها ، المراد بذلك أنها تكون قد وكلته في العقد ، فإن قيل : إذا وكلته في العقد فلا حاجة به إلى استئمارها ، قلنا : بل يستحب أن يستأمرها عند العقد بعد ذلك ، وكذا الأب إذا لم يكن وليا عليها ولا له إجبارها على النكاح وولت أمرها إليه فإنه

--> ( 1 ) أي الثيب . ( 2 ) أي تستشار . ( 3 ) الوسيلة : ص 300 . ( 4 ) المهذب : ج 2 ص 194 .